محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

159

الآداب الشرعية والمنح المرعية

السلف الصالح بالتكفير ، وإنا نتحقق أن أبا بكر وعمر وغيرهما رضي اللّه عنهم لم يكن إيمانهم على ما اعتقده أبو علي الجبائي وأبو هاشم ، فخجل ثم قال : القوم كانوا يعرفون ولا يتكلمون ، فقيل له القوم كانوا ينهون عن الجدال والجدال شبه المتكلمين . وقال أيضا في أثناء كلام له يتكلم عن اللّه عز وجل : إعرفني بما تعرفت ، ولا تطلبني من حيث كتمت واقتطعت ، أنا قطعت بعض مخلوقاتي وعن علمك حيث وقفتك : فلما سألتني عن لطيفة فيك فقلت ما لروح . فقلت مجيبا لك من أمري ، وقصرت عن علمك وعلم من سألك عنها فقلت : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ سورة الإسراء : الآية 85 ] . قلت لرسولي في الساعة : أَيَّانَ مُرْساها ؟ [ سورة الأعراف : الآية 187 ] . فكان جواب السائل والمسؤول : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [ سورة الأعراف : الآية 187 ] . تجيء بعدها تبحث عني من لم يرضك لإيقافك على بعضك وهو يصفك تبحث عن ذاته وصفاته ، أما كفاك قولي : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ سورة البقرة : الآية 186 ] . فعرفك نفسك ونفسه عند سؤالك عنه بأنه مجيب لدعوتك ، فإياك أن تطلب ما وراء ذلك ، فإنك لا تجد إلا ما يورثك خبالا ، أتطمع أن تكشف حجابا أرخاه ، أو تقف على سر غطاه ، علم قصره خالقه عن درك بعض مخلوقاته التي فيك تريد أن تطلع به على كنه باريك ، واللّه إن موتك أحسن من حياتك . ثم ذكر ابن عقيل رحمه اللّه سؤال فرعون عليه اللعنة لموسى عليه السّلام عن اللّه عز وجل ، ومحاجة نمرود عليه اللعنة لإبراهيم عليه السّلام ، ثم قال : فالرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم محيلون عند السؤال والجدال في تعريفه على أفعاله ، فكيف يجوز أن يصغى إلى قول من يقول : وقفت على نعوت ذاته ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقول " 1 " : " لا أحصي ثناء عليك فضلا عن أن أحصي نعتك " والحق سبحانه وتعالى يقول عن الملائكة عليهم السّلام : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ سورة طه : الآية 110 ] . فهل يحسن بعد هذا كله أن تلتفت إلى من قال إني وقفت على نعوته إلا أن يريد بها ما تتلقاه الأمة بالقبول . فيعمل عليه على شرط ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ سورة الشورى : الآية 11 ] . وتمسك عما لم يرد به نقل أو عما ورد به نقل ضعيف ؟

--> ( 1 ) قلت : قد صار بلفظ . " لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " رواه أبو داود ( 1427 ) والنسائي ( 1 / 252 ) والترمذي ( 3566 ) وابن ماجة ( 1179 ) وصححه الألباني وحسنه الترمذي .